عباس حسن

580

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

زيادة وتفصيل : ا - قد يحذف الحرف الناسخ مع معموليه أو أحدهما ، ويظل ملحوظا تتجه إليه النية ؛ كأنه موجود . وأكثر ما يكون الحذف في إنّ ( المكسورة الهمزة المشدّدة النون ) ، ومنه قول تعالى : ( أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ) * بناء على أن التقدير : تزعمون أنهم شركائي . وقد تحذف مع الخبر ويبقى الاسم ، وقد تحذف وحدها ويبقى اسمها وخبرها ، وقد يحذف أحدهما فقط « 1 » ، وكل ذلك مع ملاحظة المحذوف ولا يصح شئ مما سبق إلا إذا قامت قرينة تدل على المحذوف مع عدم تأثر المعنى بالحذف ، وهذه قاعدة لغوية عامة أشرنا إليها من قبل « 2 » ) ؛ هي جواز حذف ما لا يتأثر المعنى بحذفه . بشرط أن تقوم قرينة تدل عليه ) . وقد يجب حذف خبر « إن » إذا سدّ مسده واو المعية ، نحو : إنك وخيرا ، أي : إنك مع خير ، أو سد مسده الحال ، نحو : قول الشاعر : إنّ اختيارك ما تبغيه ذا ثقة * باللّه مستظهرا بالحزم والجدّ أو مصدرا مكررا ؛ نحو : إن الفائدة سيرا سيرا . وتختص : « ليت » بالاستغناء عن معموليها ، وبأحكام أخرى سبقت شروطها وتفصيلاتها في رقم 1 من هامش ص 574 . ب - الأنسب الأخذ بالرأي القائل بجواز تعدد الخبر في هذا الباب على الوجه الذي سبق إيضاحه في تعدد خبر المبتدأ ص 480 ؛ لأن التعدد هنا وهناك أمر تشتد إليه حاجة المعنى أحيانا . ح - من العرب من ينصب بهذه الحروف المعمولين ؛ كما تنطق الشواهد الواردة به . لكن لا يصح القياس عليها في عصرنا ؛ منعا لفوضى التعبير والإبانة ، وإنما نذكر رأيهم - كعادتنا في نظائره - ليعرفه المتخصصون فيكشفوا به ، في غير حيرة ولا اضطراب - ما يصادفهم من شواهد قديمة وردت مطابقة له مع ابتعادهم عن محاكاتها .

--> ( 1 ) راجع ج 8 من 85 من شرح المفصل . وفيه الأمثلة . وكذلك حاشية الألوسى على شرح القطر ج 1 ص 268 وكذا في هامش ص 603 الآتية . ( 2 ) في رقم 1 من هامش ص 574 .